المقريزي

284

إمتاع الأسماع

الله تعالى عنه ] قال : دنا الجبار رب العزة ، فتدلى ، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى . وهو اختيار مقاتل ، ورواه أبو سلمة ، عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] . وقيل : المشار إليه ، هو محمد صلى الله عليه وسلم ، دنا من ربه تعالى ، قاله ابن عباس [ والقرطبي ] وقيل : ثم دنا محمد من ساق العرش ، فتدلى ، أي جاوز الحجاب والسرادقات ، وهو قائم بإذن الله ، كالمتعلق بالشئ ، لا تثبت قدمه على مكان ، وهذا قول الحسين [ بن ] الفضل ، وقيل : تدلى ، [ أي ] هوى للسجود . وقيل : المشار إليه ، هو جبريل عليه السلام ، أي دنا جبريل بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض ، حين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء ، فطلع له جبريل من المشرق ، فسد الأفق إلى المغرب ، فخر رسول الله صلى الله عليه وسلم مغشيا عليه ، فنزل جبريل وتدلى [ إليه ] ، حتى قرب لإلقاء الوحي ، فكان قربه منه قاب قوسين ، أي لم يماسه ، وهذا قول الحسن وقتادة . وقيل : دنا جبريل ليلة الإسراء من [ النبي ] صلى الله عليه وسلم ، وتدلى أي دنا ، فإن دنا وتدلى بمعنى واحد ، وقيل : دنا جبريل من ربه تعالى ، [ فكان ] منه قاب قوسين أو أدنى . قاله مجاهد ، وألقاب ، قيل : هو القدر ، وقيل : ما بين مقبض القوس والسية ، ولكل قوس قابان ، وسية القوس : ما انعطف من طرفها ، يعني قدر طول قوسين . قاله قتادة . وقيل : بحيث الوتر من القوس . قاله مجاهد ، وقيل : هو من مقبض القوس إلى طرفيها . قاله عبد الوارث ، وقيل : ما بين الوتر إلى كبد القوس . قاله عكرمة ، وقيل : كان بينهما ، أي بين محمد وجبريل عليهما السلام ، قدر ذراعين ، قاله عبد الله بن مسعود ، وسعيد بن جبير ، والسدي ( أو أدنى ) أي أقرب .